الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

253

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

ونحوها إذ قالوا : لسنا أوّل من حرمت عليه وقد كانت محرّمة على نوح وإبراهيم ومن بعده حتى انتهى التحريم إلينا . وردّ لمنعهم النّسخ وإنكارهم دعوى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موافقة إبراهيم عليه السّلام في تحليل لحوم الإبل قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أمر بتبكيتهم بما في كتابهم من أنه تحريم حادث بظلمهم لا قديم ، فلم يجسروا أن يأتوا بها ، وفيه حجة على صدقة . [ 94 ] - فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بزعمه أنّ تحريم ذلك قديم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الذي لزمهم من الحجة فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بمكابرة الحق الواضح . [ 95 ] - قُلْ صَدَقَ اللَّهُ تعريض بكذبهم ، أي : ثبت أنه صادق فيما أنزل ، وأنتم الكاذبون فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ملّة الإسلام التي هي مثل ملّة إبراهيم لتتخلصوا من اليهودية التي حملتكم على التحريف ، وألزمتكم تحريم طيّبات احلّت لإبراهيم وأتباعه وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تعريض بشركهم . [ 96 ] - إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ جعل متعبّدا لهم ، والواضع هو اللّه تعالى - لقراءة البناء للفاعل - لَلَّذِي للبيت الذي بِبَكَّةَ لغة في « مكة » . وقيل : موضع المسجد . وبكة : البلد ، « 1 » من البك ، أي : الزحم ، أو : الدقّ للازدحام فيها ودقّها أعناق العتاة . و عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أول مسجد وضع ، المسجد الحرام ، ثم بيت المقدس . « 2 » و عن عليّ عليه السّلام : « كان قبله بيوت لكنه أول بيت وضع للعبادة » « 3 » وأول من بناه

--> ( 1 ) نقل هذا القول البيضاوي في تفسيره 2 : 31 . ( 2 - 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 477 .